الشيخ علي المشكيني
330
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام
ولو ضرب فعطّله لم يذفف عليه ؛ لاندفاع ضرره . ولو ضربه مقبلًا ، فقطع يده ، فلا ضمان على الضارب في الجرح ولا في السراية . ولو ولّى ، فضربه أخرى ، فالثانية مضمونة ، فإن اندملت فالقصاص في الثانية ، ولو اندملت الأولى وسرت الثانية ثبت القصاص في النفس ، ولو سرتا فالذي يقتضيه المذهب ثبوت القصاص بعد ردّ نصف الدية . ولو قطع يده مقبلًا ، ورجله مدبراً ، ثمّ يده مقبلًا ، ثمّ سرى الجميع ، قال في المبسوط : عليه ثلث الدية إن تراضيا بالدية ، وإن أراد الوليّ القصاص جاز بعد ردّ ثلثي الدية . أمّا لو قطع يده ثمّ رجله مقبلًا ، ويده الأخرى مدبراً ، وسرى الجميع ، فإن توافقا على الدية فنصف الدية ، وإن طلب القصاص ردّ نصف الدية . والفرق أنّ الجرحين هنا تواليا ، فجريا مجرى الجرح الواحد ، وليس كذلك في الأولى . وفي الفرق عندي ضعف ، والأقرب أنّ الأولى كالثانية ؛ لأنّ جناية الطرف يسقط اعتبارها مع السراية ، كما لو قطع يده وآخر رجله ، ثمّ قطع الأوّل يده الأخرى ، فمع السراية هما سواء في القصاص والدية . مسائل من هذا الباب الأولى : لو وجد مع زوجته أو مملوكته أو غلامه من ينال دون الجماع فله دفعه ، فإن أتى الدفع عليه فهو هدر . الثانية : من اطلع على قوم فلهم زجره ؛ فلو أصرّ فرموه بحصاة أو عود ، فجنى ذلك عليه ، كانت الجناية هدراً . ولو بادره من غير زجر ضمن ، ولو كان المطّلع رحماً لنساء صاحب المنزل اقتصر على زجره ، ولو رماه والحال هذه فجنى عليه ضمن ، ولو كان من النساء مجرّدة جاز زجره ورميه ؛ لأنّه ليس للمحرم هذا الاطّلاع .
--> ( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 660 .